أخيرا في حمله (بعثه) عبر مدينة الخليل

أغرب المشاهد التي يمكن للمرء تصورها, تحت ألاحتلال ألإسرائيلي, تدور أحداثها في مدينة الخليل, حيث يقوم 500 مستوطن بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي باستبداد وظلم أجزاء من الشعب الفلسطيني وبشكل منظم.
رسميا وقانونيا الجيش وجوده هنا لهدف حماية المستوطنين. كما تقوم قوات من البوليس والجيش بتقديم الحماية لنا من المستوطنين الذين لديهم شعور بالعداء, كي يمنعوهم من مضايقتنا, وخاصه أن هؤلاء المستوطنين لا يستسيغوا رؤية أناسا على مقربة منهم, طبعا لا يحبذوا رؤية هؤلاء الذين لا يوالوهم بشكل مطلق ويتضامنوا معهم. حتى الجيش ألإسرائيلي نفسه يوجهون له النقد ولا يثقون به: على جدران البيوت توجد مناشدات يمكن قرائتها, يطالب بها المستوطنون الجنود عدم الطاعه للأوامر العسكريه, اذا كانت تلك الأوامر بخصوص منع المستوطنين من التعدي على الاخرين. بعد عملية اخلاء قطاع غزه أصبح من المعروف بأن الجنود ألأسرائيليين ليسوا دائما لأرضاء رغبات المستوطنين .

لكن الوضع في مدينة الخليل بكل تأكيد يختلف. مدينة الخليل تعتبر "أم المستوطنات", التي يتوجب التمسك بها في كل الأحوال بخيرها وشرها. بسبب الأحتياطات ألأمنيه الواسعه المتخذه لتمكين المستوطنين من الأستيطان عنوة, تسبب ذلك كله بتهجير 15000 مواطن من أهل الخليل الأصليين ومغادرة أملاكهم, والتي تقع في قلب المدينه,بالقرب من المستوطنه. غادروا منازلهم اما لأن بيوتهم احتلها الجنود والشرطه لغرض حماية المستوطنين,او لأن ظروف الحياه صعبه لا تطاق فاستسلموا للأمر الواقع. أللفه أي ألدوره التي قمنا بها نحن كانت عبر الشوارع المهجوره, التي تذكرنا بمدن ألأشباح. دمار وأهمال وخراب حيثما نظرنا. فقط الجنود الكثيرون وجيب الشرطه أو الجيش المصفح, والذي كان يلاحقنا خطوة بخطوه, ذلك كله ساهم في توضيح المشهد الواقعي ونقل صوره واقعيه لما يجري هناك. لقد رسم المستوطنون على واجهات البيوت التي هجرها أهلها, ( بسبب مضايقات المستوطنين وتهديدهم لهم), نجمات داؤود التي يمكن رؤيتها والتعرف عليها, بالاضافه إلى عبارات أخرى مثل "انتصرنا" أو عبارة أخرى تقول "ألشعب اليهودي حي ". بجانب تلك العبارات تذكرنا لافتات تذكاريه بالثمن الذي دفعه المستوطنون لذلك النصر من وجهة نظرهم ألا وهو مقتل مستوطن وزوجته مع ابنهم الرضيع, والذي قتله أحد القنا صين. مدينة الخليل ألمقدسه تظهر كمنطقه مهجورة حقا وبمعنى ألكلمه. وفي نهاية المطاف وجدنا أنفسنا في الطابق العلوي لأحد البيوت, الذي كان يستعمل من قبل الجيش لفترة مضت كمركز ونقطة عسكريه. يهودا شاؤول, جندي سابق, الذي أدى خدمته ألعسكريه في مدينة الخليل, يحدثنا وهو متأثرا بشكل كان ملحوظا, كيف كان قد خدم في هذا المكان عينه, قبل ثلاثة أعوام على راجمة قنابل. ألأوامر ألصادره إليه كانت تقضي: بأن يرد على مصادر إطلاق النار. لم تمضي إلا أيام حتى , تابع هو قائلا "حتى كل الطرف الآخر أي سكت عن إطلاق النار". ذلك الشيء الذي تعرض إليه هذا الجندي, تعرض إليه آلاف الجنود الآخرين, لكن القليل من هؤلاء الجنود الذين فضلوا الحديث على الصمت ذلك الجندي السابق يهودا اتخذ من ذلك مبادرة دعاها ب كسر الصمت, من أجل فضح المستور لما يجري في مدينة الخليل والتنبيه إليه. " كل جندي يصبح لديه بعد التدرب فكره عن ما صح وعن ما هو خطأ, لكن ذلك كله يتلاشى عندما يخدم في مدينة الخليل".
الجنود الشباب والذين بعضهم من المتطرفين, الذين يقوموا على مرافقتنا, والذين يقبعون في حوش أو فناء بيت خلفي مظلم ومقفر, او يشغلون نقاط التفتيش الكثيرة, تشعر بهم مرهقين و مرتبكين. ألحمله تستمر والزيارة التالية إلى بيت أحد الفلسطينيين والذي يصعب الوصول إليه, والذي قام أي ذلك الفلسطيني صاحب ذلك البيت, بدعوة مجموعتنا لشرب الشاي في بيته, لكن وبما أن الطريق ألسهله العادية مغلقه إلى بيته, اضطررنا أن نغامر وأن نتسلق عن الطرق الألتفافيه للوصول إلى بيته.: في غرفة الضيوف حضينا بمشاهدة شريطي فيديو الصور فيها غير ثابتة: على الشريط الأول, كيف قام المستوطنون باجتياح بيت جيران له وهم يثيرون ضجة وجلبة عالية, مهشمين وتاركين خرابا كبيرا, ولم تتدخل قوات الجيش ولا الأمن- عدا أنهم قاموا بإغلاق الشارع لتجنب أذى المستوطنين. الشريط الثاني يظهر لنا بعض أولاد المدارس الفلسطينيين كما يبدو في يوم دراسي عادي من أيام ألأسبوع, وقد راجمهم أولاد ألمستوطنين بالحجارة- بنات مستوطنين أعمارهن 10 سنوات بمريلتهن يصرخن و يزعقن ما في فلسطين.
توجد هناك منظمة حقوق إنسان عالميه, التي تقوم بمرافقة ألأطفال ألفلسطينيين في طريقهم إلى مدارسهم, من أجل حمايتهم من تعديات مثل تلك التعديات. في نهاية المطاف أبلغنا مضيفنا ألفلسطيني ألذي كان ودودا, كيف أراد هو التقارب مع ألمستوطنين, من أجل تلطيف الجو في علاقات ألجوار بين ألطرفين, ولكن محاولته هذه باءت بالفشل, قائلين له " إذا أردتم أن تعيشوا معنا بسلام, فعليكم أن ترحلوا من هنا". نحن غادرنا المكان الذي يستحق أن يتذكره المرء, وبعد رحله دامت ساعة من الزمن, كنا قد عدنا إلى عالم معافى(مدينة القدس).

Johannes Heckmann



Images: Johannes Heckmann und Jonas Calabrese